السيد علي عاشور
163
موسوعة أهل البيت ( ع )
إنّ للجنّة اثني عشر بابا من ألوان الجواهر ، مكتوب على الأبواب الأسماء الاثنا عشر المنسوبون من عند من سبقوا العالمين في طاعتهم إيّاه ، وتشبّه بعض منهم بقتله في سبيل طاعته بالشاة « 1 » . وفيه : عن شعيا النبي في كتابه في السيمان السادس والعشرين والسابع والعشرين ، في بيان إخباره بالمهدي الموعود ، ففي السيمان السادس والعشرين « 2 » قوله في عدة باسوق بحذف الزوائد : إنّه يقرأ في أرض يهودا ، أي في البيت المقدس وتوابعه ، تسبيحك وتقديسك وشكرك ، وستقول أنّك شافعنا فيبقى في ذلك الحصن ، افتحوا الأبواب لدخول الأخيار فإنّهم أهل الخير وحافظو الخير ، إلى قوله : إنّي مدمّر ساكني أعاليكم والبلد التي أعلى بلدانكم ، وتطأها أقدام الفقراء والمساكين لاستقامة طريق المتنسكين وطريقة للمشائين فيها مستقيم . ثمّ يقول شعيا : يا نور اللّه إن ذكرك واسمك أقصى مقاصدنا ، وظهورك لنا في الليالي أسنى مرامنا ، ولأجله استيقظت في طلوع الصبح أرواحنا ، يا نور الله ؛ إذ قلعت من على الأرض المجانين ، تعلّم العدل منك ساكنيها ، ولذلك لم ترحم المنافق لأنّه حينئذ لا يتعلّم العدل منك مع ذلك لمعصية في أرض يسكنها المقدسون ، فيا نور اللّه تعلو يدك القاهرة إن شاء اللّه ، فلا يرون ويرون ، وتندم حسّادك وتحرق أعاديك نار غضبك ، فيا نور اللّه كنّا في غيبتك وعدم حضورك واستتارك مأسورا متصرّفا ، ومع ذلك كنّا نسلّي قلوبنا بذكرك فلا ترجع أهل النار فتنكسر وتنعدم من كنّا في تصرّفه وأذاه ، حيث يمحى عن الأرض ذكره واسمه . يا نور اللّه ليست جلالتك بديعة ، بل إنّما هي قديمة ، وتابعوك تفحّصوا عنك في ضيقهم ، وحديثك دينهم وطريقتهم في الشدّة ، وسيقولون في رخائهم : إنّا كنّا في غيبتك كالمرأة الحامل المتحملة لضيق المخاض ووجع الارتياض ، ونقرّ بسوء أعمالنا وإن بسببه وإدبارنا عن العدل أصابنا ما أصابنا ، ولم ينقطع آثار الجبّارين عنّا ، فلو أنا سمعنا ما أقرعت أسماعنا من كلام ربّنا ووعينا لقطعت عنّا أذى الجبّارين من قبل ، ولأدركنا زمان الفرج والراحة ، فما جرعناها من أذاهم ليست إلّا بما كسبت أيدينا ، فإنّا لم نخلص أعمالنا فأخّرنا ظهورك ، فنحن السبب في استتارك . إلى قوله في السيمان السابع والعشرين في الباسوق السابع والعشرين في خطاب شعيا لقومه : يا قوم ادخلوا مساكنكم وأغلقوا عليكم أبوابكم مدّة انقضاء الغضب ، فإنّ هذا نور اللّه سيظهر لديوان العاصين وقلعهم من الأرض رادا عصيانهم إليهم ، وستظهر الأرض حينئذ دماءها وقتلاها وسينتقم يومئذ نور اللّه منهم ، أي الجبابرة والقتلة بسيفه القوي الشديد . وفي العبارة : وينتقم من ليوياتان ، وليوياتان يطلق في اصطلاحهم بالعبري تارة على : بالإجماع والاتّفاق ، وتارة على : التحالف والتواخي في الخدعة والاحتيال ، مأخوذ من ليوتان وهي الآلة
--> ( 1 ) انظر إلزام الناصب . ( 2 ) كتاب العهد القديم ، كتاب أشعيا : 1036 باب 26 .